المحقق البحراني

433

الحدائق الناضرة

يطلق الصبية التي لم تبلغ ولا تحمل مثلها ، قال : ليس عليها عدة وإن دخل بها " . ونقل عن المرتضى - رحمة الله عليه - الاحتجاج على ما ذهب إليه بقوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن " ( 1 ) قال : وهذا صريح في أن الآيسات واللائي لم يحضن عدتهن الأشهر على كل حال . ثم أورد على نفسه بأن في الآية شرطا وهو قوله تعالى " إن ارتبتم " وهو منتف عنهما ، ثم أجاب بأن الشرط لا ينفع أصحابنا ، لأنه غير مطابق لما يشترطونه وإنما يكون نافعا لهم لو قال تعالى : إن كان مثلهن يحضن في الآيسات وفي اللائي لم يبلغن المحيض إذ كان مثلهن تحيض . وإذا لم يقل تعالى ذلك بل قال " إن ارتبتم " وهو غير الشرط الذي شرطه أصحابنا فلا منفعة لهم به . ولا يخلو قوله تعالى " إن ارتبتم " أن يريد به ما قاله جمهور المفسرين وأهل العلم بالتأويل من أنه تعالى قال : إن كنتم مرتابين في عدة هؤلاء النساء وغير عالمين بمبلغها . ووجه المصير في هذا التأويل ما روي في سبب نزول هذه الآية أن أبي بن كعب قال : يا رسول الله إن عددا من عدد النساء لم يذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى " واللائي يئسن " إلى قوله " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " فكان هذا دالا على أن المراد بالارتياب من ذكرناه ، لا الارتياب بأنها يائسة أو غير يائسة لأنه تعالى قد قطع في الآية على اليأس من المحيض والمشكوك في حالها والمرتاب في أنها تحيض أو لا تحيض لا تكون يائسة . ثم أطال في الكلام على عادته - رحمة الله عليه - في كل مقام ، وأجيب عن ذلك بمنع كون المراد بالريبة المعنى الذي ذكره إذ من المحتمل عودها إلى اليأس من المحيض ، وإنما أتى بالضمير مذكرا لكون الخطاب مع الرجال كما يدل عليه قوله " من نسائكم " ، ولأن النساء يرجعن في معرفة أحكامهن أو إلى

--> ( 1 ) سورة الطلاق - آية 4 .